———————————————
دراسة لتقرير النهوض بالمرأة العربية لإحداث تنمية بشرية في المجتمعات العربية
مقدمة
لا يمكن على الإطلاق أن تكون هناك تنمية اقتصادية أو اجتماعية بمعزلٍ عن التنمية الإنسانية والتي هي محور التنمية الشاملة وهدفها , ولا تستقيم هذه التنمية الشاملة إلا إذا استقام جناحا المجتمع وسعيا معاً للمشاركة في تنمية المجتمع وما نقصده بجناحي المجتمع الرجل والمرأة , لذلك لن توجد تنمية حقيقة بدون مشاركة المرأة للرجل في هذه التنمية , لذا جاء تقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر عام 2005 إتماماً للحلقة الرابعة من سلسلة رباعية أسهمت إسهاماً كبيراً في النقاش الدائر حول تحديات التنمية التي تواجه المجتمع العربي .
كان هذا التقرير الذي قد صدر في عام 2005 قد جاء بعنوان "نحو نهوض المرأة في الوطن العربي" قد أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن التحقيق الكامل لطاقات المرأة العربية متطلبٌ أساسي للتنمية في البلدان العربية كافةً, كما يطرح أيضاً بشكلٍ مقنع استحالة النهضة العربية المنشودة إلا إذا أزيلت العوائق التي تحول دون تمتع المرأة بحقوقها الإنسانية وإسهامها الكامل في التنمية واستــُبدِلَت بسبلٍ أفضل للوصول إلى أدوات التنمية بما فيها التعليم والرعاية الصحية , ويمضي التقرير إلى ما هو أبعد من هذا فهو يشدد في واقع الأمر على أن النساء العربيات قد قطعن أشواطاً بعيدة لتغيير الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في المنطقة ويحلل التقرير ما تبقي من عوائق أمام تلك المشاركة للمرأة العربية ويقترح أيضاً خطوات محددة لتذليل تلك العقبات .
إبخاس مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي
يؤكد التقرير منذ بدايته أن المجتمع العربي لا يكاد يعترف كما في كثيرٍ من المجتمعات النامية بمدى مشاركة وفعالية النساء في النشاط الاقتصادي والاجتماعي, ولا يقدر مشاركة المرأة كما ينبغي وبما أن غالبية النساء تعملن دون أجرٍ لدى أسرهن فإن مساهمتهن لا تندرج تحت النشاط الرسمي الاقتصادي للمجتمع, وينتج عن ذلك أن معظم إنتاج النساء للسلع والخدمات يقع أغلبه تحت نمط العمل غير المأجور في نطاق الأسرة لذلك يتم تجاهلها بشكلٍ واضح لمجرد أن إنتاجها لا يتداول في الأسواق أو لا يقـيــَّـم نقداً لأن عملهن يقع داخل نطاق الأسرة.
ونَخلــُــص من ذلك إلى أن الأساليب التقليدية في قياس توظيف قدرات النساء خاصةً في النشاط الاقتصادي تنطوي على ظلمٍ شديد لمشاركة المرأة الفعلية في تنمية المجتمع حيث يجب أن تـُـقـيم مشاركتها بقيمةٍ باهظة إن لم يكن بالمعايير النقدية فبالمعايير السامية للقيمة الإنسانية , ومما يدل على ذلك أن هناك مداخل بديلة للقياسات التقليدية مثل "أبحاث ميزانية تخصيص الوقت" تكاد تكون قياساتها تنافس مشاركة المرأة فيها للرجل خصوصاً في المجتمعات النامية لأن أغلب أعمالها تكون في إنتاج فعلى لكثيرٍ من أساسيات الحياة الإنسانية مثل جلب المياه إلى المساكن وجمع الوقود للطبخ والإضاءة والتدفئة .
وعلى سبيل المثال نجد أن نسبة مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية عام 1997- 1998 قد وصلت إلى 71.4% في المجتمع القروي وإلى 34.6% في المجتمع الحضري وإلى 50.6% على الصعيد الاقتصادي الوطني ومن الواضح أن هذه النسب تفوق تلك المـُـقــَـدَّرة بالطرق التقييمية التقليدية .
توظيف القدرات البشرية
لا يقوم أي مجتمع بشري أو ينمو إنسانياً من دون الدور المحوري الفعَّال في صنع المجتمع البشري , وتشير الإحصاءات المتوفرة إلى ضعفٍ كبير لمشاركة النساء في النشاط الاقتصادي , مما يضع مساهمة المرأة العربية عند أدنى معدلاته بين مجتمعات العالم أجمع , وتلك الإحصاءات تقلل كثيراً من مشاركة المرأة الفعلية في المجتمع على العكس من الواقع تماماً .
وهنا يفرض تباطؤ النمو الاقتصادي قلة الطلب على العمالة النسائية في المنطقة وبالإضافة إلى ذلك أيضاً فإن أغلب الرؤى التقليدية لدور المرأة قد ربطت بأولوية الرجال في إعالة أسرهم وأيضاً بتدني تفضيل عملهن مما يساعد على ارتفاع شديد لمعدلات البطالة بين النساء مقارنةً بالرجال, ويشير الوضع بالمنطقة العربية إلى أن النساء هن أول من يفقدن فرص العمل في أوقات الكساد الاقتصادي وهن أيضاً آخر من يحصل عليها في وقت الانتعاش, ومن أمثلة ذلك الانخفاض الضخم في عدد النساء اللاتي يعملن خلال النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي في مصر حيث شهدت هذه الفترة كساداً اقتصادياً لاسيما في قطاع المؤسسات الخاصة على حين زاد عدد المشتغلين الذكور في الفترة ذاتها, كما تدل الإحصاءات المتاحة أيضاً على ارتفاع معدلات البطالة بين النساء عنها في الرجال.
تطور مشاركة النساء في الاقتصادي وسوق العمل في البلدان العربية
على الرغم مما سبق ذكره فقد شهدت المنطقة العربية , مقارنةً بجميع مناطق العالم الأخرى , التوسع الأكبر في مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي للمجتمع بين عامي 1990 و 2003 فقد بلغت نسبة الزيادة في هذه المشاركة 19% مقارنةً بـ 3% فقط للعالم أجمع , وعلى الرغم من هذه الزيادة إلا أن هذه النسبة تظل هي الأقل في العالم , إذ لم تتجاوز هذه النسبة 33.3% من النساء (15 عاماً فأكبر) , بينما يصل المتوسط العالمي لهذه النسبة تلك المشاركة إلى 55.6% , كما أن مشاركة المرأة نسبةً إلى مشاركة الرجل في العالم العربي لا تتجاوز 42% وهي أيضاً الأقل في العالم حيث يبلغ المعدل العالمي له 69% .
المكانة الوظيفية للمرأة
تشتغل النسبة الأكبر من النساء
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ